محمد بن طولون الصالحي
462
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
الدين يوسف فتح الساحل واظهر الاسلام ، وأنت يوسف أحييت السنة بالشام . يشير بذلك إلى ما يذكره أبو المظفر على المنبر من كلام جده في امرار الصفات واثباتها ، وقال أبو شامة هو الذي سن الجماعة في الصلوات المقضية ، فكان يصلي بالجماعة بحلقتهم بين المغرب والعشاء ما قدره اللّه تعالى ، وبقي ذلك بعده مدة . توفي ليلة الخميس وقت عشاء الآخرة سادس عشر ، وقال المنذري : سابع عشر ذي القعدة سنة اربع عشرة وستمائة ، ودفن يوم الخميس ، وكان صلى تلك الليلة المغرب بالجامع ثم مضى إلى البيت وكان صائما فأفطر على شيء يسير ، وغسل وقت السحر وأخرجت جنازته إلى جامع دمشق فما وسع الناس الجامع حتى صار كأنه يوم الجمعة ، وصلى عليه الموفق بحلقة الحنابلة بعد جهد جهيد وكان يوما لم ير في الاسلام مثله ، كان أول الناس عند مغارة الدم وراس الجبل إلى الكهف ، وآخرهم بباب الفراديس إلى قريب الميطور ، ولولا المبارز المعتمد وأصحابه لقطعوا أكفانه ، وما وصل إلى الجبل إلى آخر النهار ومعه القضاة والأعيان ، ولو رمى الانسان على من معه إبرة لما ضاعت . قال سبط ابن الجوزي : فلما كان في الليل نمت وانا متفكر في جنازته وذكرت ابيات سفيان الثوري التي أنشدها في المنام : نظرت إلى ربى كفاحا فقال لي * هنيئا رضائي عنك يا بن سعيد فقد كنت قواما إذا أقبل الدجى * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر أردته * وزرني فاني منك غير بعيد